جعفر الخليلي

11

موسوعة العتبات المقدسة

ابن المقفع والتراث الهندي الفارسي وجاء ابن المقفع ( توفي 143 ه 760 م ) فوسع الأفق وأضاف إلى ثروة العرب شيئا عظيما من تراث الهند وفارس ، ونقل إلى العربية كتبا مثل ( خداي نامه ) أي كتاب السادة ، وكليلة ودمنة . فأما الأول فقد دخل تراثنا تحت اسم ( سير ملوك العجم ) وأتاح للناس الفرصة للاطلاع على جانب من تأريخ البشر قبل الاسلام ، ووضع بين أيدي طلاب التأريخ نموذجا أفادوا منه في تطوير فكرة التأليف التاريخي . وأما الثاني - كليلة ودمنة - فكان نموذجا جميلا للقصص الرفيع ذي المغزى البعيد ، وثروة من الحكمة وتجارب البشر تلقاها الفكر العربي في أجمل صورة وأكملها « 1 » . وفتح ابن المقفع للناس بكتابه ( الصحابة ) أبواب التفكير السياسي ، ودعاهم إلى التفكير الموضوعي في شؤون الدول والحكومات والشعوب والسلاطين ، هذا إلى ما تضمنته كتبه الأخرى مثل ( الدرة اليتيمة ) و ( الأدب الصغير ) من حكم وتأملات يعجب الانسان من صدورها عن شاب قام بذلك العمل كله قبل ان يبلغ السادسة والثلاثين من عمره . الجيل الأول من الموسوعيين في هذا الطريق الواسع سارت الأجيال التالية لجيل ابن المقفع ، واطلعت رجالا ملأوا القرن الهجري الثالث كله علما وأدبا ، وقد تميز أولئك الرجال

--> ( 1 ) - يراجع التفصيل في كتاب ( نصيب بغداد من كليلة ودمنة ) لجعفر الخليلي ، وكتاب ( القصة العراقية قديما وحديثا ) ص 40 للمؤلف نفسه .